السيد مصطفى الخميني
218
الطهارة الكبير
بأن أحدهما كان نجسا ، ولا يدري أنه هو الذي توضأ به أو غيره ، ففي صحة وضوئه أو غسله إشكال ، إذ جريان قاعدة الفراغ هنا محل إشكال ، لما قيل في محله : من اختصاص أدلتها بصورة الشك في التطبيق ، دون صورة الشك في الانطباق ( 1 ) ، وإلا يلزم فيما اشتبه قيود المأمور به بين كثير ، جواز الاكتفاء بإتيانه مرة واحدة ، لأنه إذا أتى مثلا بصلاة إلى طرف في صورة اشتباه القبلة أو في ثوب ، يشك في صحتها وفسادها ، فأصالة الصحة إذا كانت حاكمة بها ، فلا وجه لتكرارها . وهكذا فيما إذا اشتبه ماء الوضوء ، وغير ذلك من الصور . ولا أظن أن يلتزم بذلك أحد من القائلين بجريانها في الصورة الثانية ، فكأن المفهوم من أدلتها - بعد ضرب صدرها بذيلها - لزوم كون المصلي في مقام الاتيان بما يعتبر فيها ، فإذا فرغ منها وشك فلا يعتن به ، ويبن على صحتها ، لأجل القاعدة ، سواء كانت هي قاعدة التجاوز ، أو قاعدة الفراغ ، أو أصالة الصحة ، على اختلاف المسالك والتعابير . وقد يشكل على ما ذكرناه : بأن لازمه عدم جواز إجرائها فيما إذا أتى الجاهل بالصلاة والوضوء مدة ، ثم تبين له بعد تلك المدة اشتراط المأمور به بأمر ، وكان يحتمل إتيانه به حين الاشتغال من باب الصدفة والاتفاق ، أو من باب اعتقاده بأنه مستحب ، ولم يكن بناؤه على الاتيان به ، وهذا بعيد جدا ، ضرورة أنه إذا توجه إلى تركه لا يكون عليه شئ ، بناء على جريان قاعدة " لا تعاد . . . " في حق الجاهلين ، وإذا كان باقيا على جهله
--> 1 - دليل العروة الوثقى 1 : 254 .